أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

133

نكت الوزراء

وهذا أنموذج من كلامه وفيض من أقلامه : الحمد لله الذي جعل من الحجر الياقوت الأحمر ، ومن الدم مسكا أذفر وأنشأ فأبدع الإنشاء وهدى بكتابه من شاء . عناني بأمر فلان عناية لو قرأت على الصخرة الصماء لأضحت ناطقة أو قرنت بالبضاعة الكاسدة لأمست نافقة . ومتى يطول الشيخ بالنيابة عنّي في قضاء حقوقه ، قلّدني بذلك قلائد مننه التي تبقي قوته وسنّته والسلام . لعلّ الإخوان أوثر مع مساعدة مباعدة الإخوان وأرضى من صدر الوزارة بعقب كالحجارة فلم يزل نيل المراتب حلالا للعقود قطاعا للأواصر والعهود ، وكلا أني ما ازداد ارتفاعا إلا ازددت للصديق ، ولا أنال على الأيام رتبة إلا ازددت للإخوان قربة غيري من يصلفه الزمان ويبدله السلطان ويذم عهده الإخوان على أني وإن نسيت عهدا أو تناسيت وقلعت أخيه الوفا دون من آخيت فلست أنسى عهده ولا أرضى قطيعه ولا هجره . وإني وقد قيدني بأياديه الزهر [ 60 أ ] واسترقني بمعاليه الغر فما أرى له بديلا ، ولا أملك عنه تحويلا ، أعاذني الله ما بقيت من صدوده ولا سلبني طيب الأنس بمنة وجوده . وصلت رقعة الشيخ فكانت ألذ من وصل الأحباب أيام الشباب ، وأطيب من الزلال في الشراب فبادرت إليها حواس النفوس ، جادت نسيم المسك إلى الروس وحسدت العين اليد على تناولها كصورة العروس . وحلت محل النفيس من النفس ، والصديقة من حدقة الأنس ، وقلت فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ابريز متهلل ، ولسان الاهتمام بمصالحك مهلل ، وعين الكفاية أسبابك زاخرة ، ونجوم سمائه زاهرة سيارة ، وماء العناية إلى زرع النظر لك مسوق والتمسك بالأمر به مسبوق فثم مخيلة هذا الوثيقة وأجملها على الحق والحقيقة وأرفع حوائجك مجد لنجاحها جاها مشرقة ، ولكأس قضائها مياها مروقة .